عرض مشاركة واحدة
قديم 30-04-2009   #1
نحال من الكادر الإداري
 
الصورة الرمزية عبيد محبوبه

من مشاركات العضو







 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 3,684
معدل تقييم المستوى: 20 عبيد محبوبه is on a distinguished road
Exclamation حرب إسرائيل تلسع نحل غزة

حرب إسرائيل تلسع نحل غزة

يرتدي قنـاعا يقيـه من لسعات طـوائف النحل وبعناية مدروسـة يبدأ في فتح الخلايا الخشبية ورفـع ألواح الشمع وما تختزنه عيـونها من سائـل ذهبي اللـون.. غيـر أن النحـال "أبو أشـرف عاشور" (56 عاما) لا يبدو سعيدا بموسم جني العسل لهذا العـام، فعلى مـرمى بصـره وما بين خطـوة وأخرى يصطدم بخلايا انكسر خشبـها وتناثر في أرجاء أرضه الزراعية الكائنة شـرق قطـاع غـزة.
وفيـما ينحني لالتقـاط ألواح معطوبة لم تعد تصلح للاستخدام قال لـ"إسلام أون لاين.نت" بنبرات متقطعة: "300 خليـة نحل تم تجريفها وتخريبـها.. كنت أمني نفسي بموسم جيـد، ولكن للأسف أجهزت إسرائيل على الأرض والنحل".
يصمت "أبو أشرف" عن الكـلام ثم ما ليبث أن ينظر إلى أرضـه الواسعة وبحزن دفين يشير لأكوام الأشجار المحروقة.. يرفع ثمرها المتهالك ويتمتم: "هذا رزق النحل لقد ضاع.. كما ضاع رزقنا نحن!!".
ولا يبدو متفائلا إزاء حصـاد ما ستقدمـه له الخلايا المتبقية فبصوت مخنوق يتابع: "لن أحصل على نصف ما جنيته العام الماضي".
كان لي أرض
ولم يكـن "أبو أشرف" سـوى واحد من مئات النحالين في غـزة ممـن لحقت بأراضيهم الزراعية الخسـائر الفادحة، وكان الخراب من نصيب خلايا نحـلهم بعد الحرب الإسرائيلية البشعة على القطاع أواخر ديسمبر العام الماضي، والتي استمرت لـ"22" يوما وأسفرت عن استشهاد نحو 1420، وجرح أكثر من 5450 آخرين وتدمير آلاف البيوت وتشويه جميع تفاصيل خارطة المدينـة.
وفي أرض أجهزت أنياب الآليات العسكرية الإسرائيلية على مزروعاتها جلس "النحال" أبو أيمن فرج (47 عاما) يتذكر بحسـرة فرحته بموسم جني العسل العام الماضي ومـا قدمته لـه طوائف النحل من حصاد وفيـر.. يحتضن "أبو أيمن" بقايا الخلايا كأم فقدت جنينها الوحيـد.. يتنهد بعمق قبل أن يتحدث لـ"إسلام أون لاين.نت" قائلا: "بعد الربيع مباشـرة وفي كل عام نبدأ بجني العسل.. كان متوسط إنتاج الخلية الواحدة 10 كيـلوات، ولكنه الآن تدنى ليصبح أقل من خمسة بسبب قلع الأشجار والمزروعات والأزهار وتدمير الخلايا وهروب النحل ومـوته".
ويتأسف "أبو أيمن" على ما انسكب وضاع من عسل كان ملاذه الوحيد أمام حياة صعبة وقاسية وبعيـون تسـرح للوراء مضى يقول: "كانت أرضي واسعة مزروعة بالبرتقال والليمون.. ولطالما أعانتني على الوقوف في وجه الأوضاع الاقتصادية الصعبـة.. الآن جرفها الاحتلال ولم يتبق من مئات الخلايا سوى عدد محدود لا يتجاوز أصابع اليد".
وغذاء النحل.. ضاع
وأمام أرض تمتد على نحـو ستين دونما يحـاول النحال "ناهض العكة" (42 عاما) أن يبحث عما تبقى من خلايا صـالحة أتت الآليات العسكرية على معظمها.. يشعر بالأسى على ألواح شمع لم يملأ النحل عيونها السداسية بالعسل.. يقول لـ"إسلام أون لاين.نت" وهـو يتفقد أكوام الركام من حوله: "في العام الماضي كان لدي 200 خلية أنتجت 100 كيلو عسل .. للأسف هذا الموسم لن أتمكن من جني بضعة كيلوات".
ولن يفتخـر "أبـو خالد شامية" بما تنتجه أرضه من أجود أنواع العسل كما كان يفعل كل عام فأرضه المشجرة بالحمضيات وشجر الكينيا تحولت إلى كتلة من السواد.. وبأمارات حسرة غلفت وجهه قال لـ"إسلام أون لاين.نت": "آلة الحرب دمرت مصدر رزقي الوحيد، فلم أعثر على خلية سليمة من بين الـ300.. كان موسم جني العسل في آخر مراحل نموه قبل العدوان الإسرائيلي.. لقد دمروا فرحتنا واغتالوا قوت أولادنا".
ولا يتـألم النحال "أبو غالب سليم" (52 عاما) على واقع انسكبت فيه كميات هائلة من العسـل وحسب، إنما يضع يده على قلبه خوفا مـن الأعوام القـادمة.. يكشف أبو غالب لـ"إسلام أون لاين.نت" عن سر قلقه فيما بصره يمتد على طول أرضه الواقعة شمال غـزة: "صحراء قاحـلة صارت أراضي القطاع الزراعية.. لقد تم تجريفها واقتلاع الأشجار المثمرة من جذورها وحرقها بالقنابل الفسفورية.. وهذا يعني أن النحل لن يجد ربما لسنوات طويلة ما يتغذى عليه وبالتالي ستقل كميات إنتاج العسـل".
خسـائر بالجملة
واشتكى العديد من النحاليـن قلة موسم العسل لهذا العـام نتيجة لتجريف خلايا النحـل والأراضي الزراعيـة، وطبقا لتقارير إحصائية أوليـة لوزارة الزراعة في حكـومة غـزة فإن المساحات المجرفـة خلال العدوان الإسرائيلي الأخيـر زادت عن 20 ألف دونـم وتم اقتـلاع ما يقارب أكثر من مليون شجرة مثمـرة وتم تجريف مئات خلايا النحل، وقالت الوزارة إن خسـائر القطـاع الزراعي بلغت نحـو 170 مليون دولار.
وبغضب حانق يشير "خليل عبد العال" (54 عاما) إلى أرضـه المملوءة بالحفر العميقـة وبصوت حزين يتحسـر على خلايا خشبية كانت تتربع بأمان على مساحات بستانه.. يأتي العديد من جيـرانه لمواساته وهم يشعرون بكثير من الألـم لعدم تمكنهم من ارتشاف عسل هذا العـام.
وتعتبـر تربية النحل في فلسطين قديمة جدا فلا زالت توجد كثير من طوائف النحل تعيش في الجبال الشمالية من فلسطين كما كان قدماء الفلسطينيين يربون النحل في خلايا فخارية تشبه الأنابيب وتوضع فوق بعضها وقد تصنع من الطين والقش ثم تطورت الخلايا كما حدث بكل دول العالم وأصبحت من الخشب.
وينقسم نحـل غـزة إلى قسميـن؛ الأول أصفر ليموني يسمى حارثي وهو شرس الطباع قليل الإنتاج للعسل، والثاني يميل إلى السمرة وهو أهدأ نسبيا وأكثر إنتاجا للعسل.


منقول
__________________
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
عبيد محبوبه غير متواجد حالياً  
 
رد مع اقتباس