اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العبيدي
على الرابط
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العبيدي
|
تغذية النحل بالسكر الناشف
شكراً لك أستاذي الكريم وقد نقلت الموضوع من الرابط ليتم تصفحه بسهولة وجزاك الله خيراً موضوع جميل ومفيد ندعوا أساتذنا الكرام بالتعليق عليه
منذ عشر سنوات شاعت بين النحالين طريقة تغذية النحل بالسكر الناشف . يومها كان مرض الحضنة الطبشوري ( التكلس ) في عزه أذ انتشر وقوي نتيجة لضعف النحل بسبب وباء الفاروا وأدوية مكافحته . في تلك السنوات كانت مومياءات حوريات النحل السوداء والبضاء المتحجرة تتجمع على خشبة الطيران في معظم المناحل اللبنانية . وكانت الملكات تبيض وجزء كبير من بيوضها يموت بمرض التكلس فيرميه النحل خارجا بينما النحالون لا يعرفون ماذا يصنعون بعد أن جربوا كل ادوية التكلس المتوفرة في السوق حتى المتخصصة للأستعمال البشري مثل الميكوستاتين وغيرها.
وفي هذا الجو من اليأس لاقت طريقة تغذية النحل بالسكر الناشف مناصرين كثر وراحت تنتشر بين النحالين كل سنة اكثر من الأخرى على اساس ان احد اسباب مرض التكلس هو الرطوبة وبهذه التغذية الناشفة تحمى الطوائف من الرطوبة المتهمة . وقد استعمل النحالون لهذه الغاية غذايات الأطار وأيضا غذايات السطح بعد ان حوروها بألغاء القناة ليصل النحل الى كامل الصينية المليئة بالسكر الناشف العادي من دون تذويب بالماء . فكان على الجانيات ان تفتش عن اقرب مصادر المياه لتنقل اكبر كمية ممكنة من الماء لتذويب هذا السكر ومن ثم نقله الى الأقراص لخزنه بعد تحويله الى قطر.
هذه الطريقة يشهد أصحابها أنها خلصتهم من مرض التكلس وأعطتهم احسن النتائج من بين كل اساليب التغذية الأخرى سواء بالكندي او بالقطر السكري لأنها تتيح لطوائفهم تغذية مستمرة طوال فصل الشتاء ولو انها بطيئة مما يجعلها تعيش حالة استبشار مستمرة . الضرر الوحيد الذي نتج عن هذه التغذية بالسكر الناشف أن النحل راح يفتش عن الماء قرب المنازل وحتى بداخلها وهذا الهجوم تسبب باستياء وتذمر اصحاب البيوت المجاورة للمناحل من هذه الحالة لغزو النحل لكل ما ظهر عندهم من اوعية فيها ماء سواء في براميل او طناجر او برك او حتى في الحنفيات فطلبوا من النحالين ترحيل نحلهم لأن عيشتهم لم تعد تطاق . وهكذا خسر النحالون مواقع كثيرة كان قربها من البيوت يحمي مناحلهم من السرقة واضطروا الى ابعادها الى اماكن نائية غير مأهولة حيث تعرضت ولا تزال للسرقة والتعدي.
أما تغذية النحل بالمحلول السكري التي عاد اليها النحالون بعد أن خف وباء التكلس كثيرا اليوم فقد درجت منذ درج الأنسان على تجميع طوائف النحل قرب مسكنه عندا صار يقسو عليها في قطاف عسلها من دون ان يترك لها مؤونة كافية لتمضية الشتاء والقيام بقوة في الربيع . والملاحظ ان الطوائف التي تحول سكر التغذية الى عسل بالنخاريب هي التي تنتج اكبر كمية من العسل في الموسم . أذ أن وظيفة النحلة تهضم قطر السكر وتحوله الى عسل بعد ان تفرز عليه من غدتها الأنزيم الضروري ومن ثم تنشفه من نسبة الماء الزائدة فيه . وهذه الغدة هي نفسها التي بعمر يتراوح بين خمسة ايام وخمسة عشر يوما تفرز الغذاء الملكي . أما من عمر سبعة عشر يوما وما فوق وخصوصا في فصل الصيف فتتوقف غدد النحل عن افراز الغذاء الملكي ولكن افراز الأنزيم يزداد يوميا حتى يصل الى اعلى مستواه بعد ثلاثة اسابيع عندما تتحول النحلة الى جانية حقل .أما في الشتاء فكل النحل غدده غنية بالأنفرتاز والمهم الا يصاب بمرض النوزيما لأن هذا المرض يعطل كثيرا الغدد التي تفرز الغذاء الملكي وحتى البروتايين . وقد أثبتت التجارب التي اجريت في روسيا ان الطوائف التي لها قدرة كبيرة على افراز الأنزيم هي التي تنتج اكبر محصول عسل.
وأذا حاولنا أن نحدد كم يكلف تحويل قطر السكر الى عسل مخزون في الأقراص فسنجد ان الكلفة غالية جدا وغير اقتصادية . أذ على النحل ان يفرز اولا الأنزيم الضروري لتحويل السكر الى عسل وبعد ان يمتص القطر يباشر بعملية التحويل وفي نفس الوقت عليه ان يرفع حرارة القفير لمساعدة النحل على تبخير الرطوبة الزائدة كما ان عليه ان يبني اقراصا جديدة أن لم يكن عنده كفاية منها لخزن العسل . ولهذا السبب من المفضل تغذية النحل في الخريف قبل بدء البرد وفي الربيع بعد انتهاء البرد . ومن حسنات تغذية النحل في الخريف انها تساعد على استعمال كل النحل الكبير في السن الذي لن يكمل الشتاء وسيموت اصلا قبل الربيع . والسبب الثاني الأهم في تفضيل التغذية بالخريف على التغذية بالربيع أن النحل عندما يأكل السكر يرفع حرارة القفير وبحسب ولدمور ان 60 % من هذه الحرارة تستعمل لتبخير الرطوبة و 10 % منها لتسخين الهواء الداخلي . وبما أن الهواء الساخن مؤهل لحمل رطوبة اكثر من الهواء البارد لذلك تكون التغذية الخريفية أنسب قبل ان يأتي برد الشتاء القاسي . وهذا الأمر يسبب توفيرا في استهلاك العسل للمحافظة على حرارة الطائفة . وخصوصا ان النحل بحاجة للخروج لتفريغ معدته اثناء العملية . ويقدر رندس ان تنشيف نصف لتر من الماء الزائد في القطر يتطلب استهلاك خمس اونصات من السكر.
أما الأفادة الثانية من التغذية الخريفية بالقطر السكري فهي بناء الأساسات الشمعية اقراصا جديدة على حساب قطر السكر بدلا من بنيانها في الربيع على حساب العسل الطبيعي خصوصا عندما نعرف ان كل كيلو شمع يكلف النحل استهلاك خمسة كيلو عسل لفرزه من غدده الصدرية . وبما أن نصف كيلو من الأساسات الشمعية يحوي اكثر من خمسة وثلاثين الف حجرة لخزن حوالي عشرة كيلو عسل فأننا نستنتج عندئذ ان جزءا كبيرا من قطر التغذية يستعمل في بناء الأساسات الشمعية وأيضا في توليد الحرارة الضرورية جدا لبناء هذه الأساسات.
أما أذا أردنا ان نعرف كم يخزن النحل من قطر السكر الذي نغذيه به وكم يستهلك من هذا القطر في العملية فعلينا ان نأخذ بالأعتبار ما يصرفه النحل لبناء الأساسات الشمعية وتوليد الحرارة وتنشيف الرطوبة من عسل السكر المخزون وعندئذ نصل الى أن النتيجة الحقيقية تقارب نصف الكمية الأساسية لسكر التغذية قبل أن نضيف اليه الماء . أي أننا اذا غذينا الطائفة بعشرة كيلو قطر محلولا على اساس كيلو سكر زائد كيلو ماء فأن ما يخزنه النحل منها هو كيلوجرامين ونصف ( 2500 جرام ) وليس خمس كيلوجرامات.
من هنا يتبين لنا ان حسنات التغذية في الخريف أكثر مما كنا نتصور شرط ألا يتأخر النحالون بمباشرتها حتى يستبقوا البرد وايضا حتى يستفيدوا من تشغيل النحل الكبير بالعمر قبل ان يموت ولكي يساعدهم الطقس الدافىء على تنشيف الرطوبة من القطر وأخيرا وهذا هو الأهم حتى يترافق كل هذا مع موسم الأزهار الخريفية التي تكثر كثيرا جدا في بعض المناطق حيث يوجد زراعة اكي دني أو احراج صنوبر تنمو تحتها السميسمه التي يسمونها ايضا في سوريا.
المراجع : ريبندس و ولدمور
رشيد يزبك