إنزيم الدياستيز كدليل على جودة العسل
يمكن تعريف الإنزيمات من الوجهة البيوكيميائية بأنها مركبات بروتينية ، تعمل عمل عوامل مساعدة ، لا غنى للأنسجة الحية و السوائل الفيسيولوجية عنها . تسمح للتفاعلات البيوكيميائية الضرورية ، والتكاثر الخلوي بأن تتم بسرعة عالية ونوعية ممتازة ، ضمن الظروف الطبيعية للكائنات الحية .
من أهم ميزات الأنزيمات ما يلي :
1-ذات تخصص نوعي ، أي أنها تختص بالعمل على مركب ما ، أو نسيج ما ، بشكل رئيسي ، إلا أنها تقوم بأعمال ثانوية أخرى ، ولكن بنسبة بسيطة .
2-تكون فعالة في المنظومة الحية أو الأوساط البيوكيميائية ، بكميات قليلة وتراكيز منخفضة ، إذ ليس هناك ما يستدعي وجودها بتركيز عالي .
3-تدخل التفاعل وتخرج منه دون أن يطرأ عليها أي تغيير ، مما يؤكد أنها عوامل مساعدة .
اكتشفت الإنزيمات في العسل في أوائل القرن الماضي على يد الباحث الألماني Gouth ، وقد سميت الوحدات التي تعبر عن درجة قوة الإنزيمات ، أو فعاليتها باسمه تكريما" له .
تتركب إنزيمات العسل عموما" من قسمين هامين : الأول رئيسي ويدعى صميم الإنزيم apoenzyme ، ويدعى الثاني تميم الإنزيم coenzime ، أو العامل المتمم cofactor ، ويكون على شكل مركب عضوي غير بروتيني لا يرتبط بالإنزيم بقوة ، وتشكل مجموعة الفيتامين B القسم الأكبر منه
من أهم الإنزيمات التي أحدثت ضجيجا" كبيرا" في أوساط النحالين ومنتجي العسل في الآونة الأخيرة إنزيم الدياستيز ، نظرا" لاعتباره في الكثير من المواصفات القياسية لبعض البلدان ، واعتباره مؤشرا" على الغش ، ومعبرا" عن مدى جودة العسل المنتج .
من المعروف أن وظيفة إنزيم الدياستيز الرئيسية تحويل النشاء إلى مكوناته السكرية البسيطة ، وفق التسلسل التالي :
نشاء دكسترين مالتوز غلوكوز
يتم التفاعل السابق على مرحلتين :
1- نشاء ألفا أميليز دكسترين
2- دكسترين بيتا أميليز مالتوز غلوكوز
أي أن القسم الرئيسي من هذا الإنزيم يتركب من جزأين هما( ألفا أميليز و بيتا أميليز ) ويعبر عنه في العسل بدرجات تتراوح ما بين 16 _ 24 غوث . تسمح المواصفات القياسية كحد أدنى لهذه الدرجات حتى 4 غوث ( لعسل الحمضيات ) أو إلى 8 غوث لبقية أنواع العسل الأخرى ، بحيث إذا تدنت قوة الأنزيم عن هذا الحد اعتبر مغشوشا". تعبر هذه الأرقام عن عدد غرامات النشاء المفككة لكل مئة غرام من العسل في الساعة ، على درجة الحرارة 40 مئوية .
لماذا يعتبر الدياستيز مؤشرا" للغش ؟
لأنه أحد المركبات الحيوية الأكثر تأثرا" بدرجات الحرارة المرتفعة ، ولا يخفى أثر ارتفاع درجة الحرارة الخطر على مكونات العسل الحيوية الهامة ، الغذائية والصحية .فإذا لوحظ انخفاض في قوة هذا الأنزيم ، دل ذلك بالتأكيد على تأثر بقة المكونات الحيوية الهامة الأخرى ، مثل تفكك بعض الفيتامينات أو الخمائر الهامة ، وبالتالي على تعرض هذا العسل لعاملات حرارية مرتفعة ، وهذا مخالف للأنظمة والتشريعات التموينية و القياسية .
تأثير درجات حرارة حفظ عينات من العسل على نصف عمر الأنزيم
درجات حرارة تخزين العسل
درجة مئوية
درجة فهرنهايت
2/1 عمر الإنزيم
10
50
34 سنة
20
68
4 سنوات
30
86
200 يوم
40
104
31 يوما"
50
122
5 أيام
60
140
يوم واحد
70
153
5 ساعات
80
176
ساعة واحدة
ما هي أهمية أنزيم الدياستيز في العسل ؟
نظرا" إلى الوظيفة الرئيسية لهذا الإنزيم وهي تفكيك النشاء وتحويله إلى سكر بسيط ، وإلى أن العسل لا يحتوي مطلقا" على النشاء ، كما ثبت أيضا" خلو الرحيق الزهري من أي أثر لمركب النشاء ، فهذا دليل على أن وظيفة هذا الإنزيم غير معروفة حتى الآن . خاصة" إذا علمنا أن قوة إنزيم الدياستيز في العسل الطبيعي الطازج والمحفوظ جيدا" في الشروط النظامية ، هي مابين 16 و24 غوث . وإن الكمية التي يتناولها الإنسان لا تكاد تذكر ، إذا استهلك يوميا" ملء ملعقة إلى ملعقتين من العسل مقارنة مع قوة نفس الإنزيم في لعاب الإنسان ، التي تصل إلى 3000 غوث مما يؤكد أن وراء وجود هذا الإنزيم في العسل إلى حد متدن (16_24 غوث ) ، مقارنة مع القوة الكبيرة لنفس الإنزيم في لعاب الإنسان (3000 غوث ) ، وفي الوقت نفسه ، يوصف العسل لتنشيط عمل اخمائر المعدة ، كما يشيع استخدامه في تنشيط المعدة الكسولة .