عرض مشاركة واحدة
قديم 27-04-2010   #1
نحال من الكادر الإداري
 
الصورة الرمزية عبيد محبوبه

من مشاركات العضو







 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 3,684
معدل تقييم المستوى: 20 عبيد محبوبه is on a distinguished road
Exclamation أبعاد مهمة في علاقة النحل بالبيئة

أبعاد مهمة في علاقة النحل بالبيئة



د. نزار حداد - يعود اهتمام الإنسان بالنحل إلى قديم الزمان. فقد اهتم أسلافنا بالنحل من أجل عسله وشمعه بشكل رئيس. اما في العصور الحديثة فقد تطور اهتمام العلماء بنحل العسل لأسباب تتجاوز منتجاته من عسل وحبوب لقاح وشمع وغذاء ملكي وسم نحل وعكبر، فاصبح جُل الاهتمام منصبا على دور النحل في تلقيح المحاصيل الزراعية وذلك بسبب التأثير المباشر الذي يكاد يعادل تأثير اضافة الاسمدة الزراعية او الري التكميلي في المناطق البعلية. بل امتدت آفاق العلماء الى استخدام النحل في الكشف عن المتفجرات والالغام الارضية ناهيك عن الاهتمام الحثيث لعلماء التنوع الحيوي بدراسات تأثير النحل على حماية النباتات البرية التي يزورها سعيا وراء المرعى ولكن له دور فاعل في تلقيحها وعقد ثمارها ونضج بذورها. هذا وقد نُقل عن العالم ألبرت آينشتين (1879- 1955) قوله: «حين يختفي النحل من الأرض، يبقى للجنس البشري أربع سنوات فقط ليعيشها؛ لا نحل، لا تلقيح، لا نباتات، لا حيوانات، ولا إنسان ...» وتجدر الاشارة هنا الى عدم اخذ هذه الجملة بشكل حرفي على الأقل من منظورها المتعلق بإطارها الزمني، لكنها تحمل في طياتها جوهراً من الحقيقة.
لقد قدم العالم يورغن تاوتز بعداً جديداً لاهمية نحل العسل يسٌهل علينا فهم دوره في الحفاظ على التنوع الحيوي للنباتات البرية فيقول: «يكون السهل والمرج مزهر جميل وملون إذا وجد نحل يلقح ازهاره، ولكن غالبا ما ننسي أنّ تأثير أنشطة النحل في تلقيح نباتات المرج والسهل يصل حتى قطعة اللحم التي توضع في أطباقنا. فنوعية لحم البقر مثلا تتحسن بوجود النحل، لأن النحل يؤمن تنوعاً في نباتات المراعي». ولكن ماذا عن تأثير النحل على الحيوانات والطيور البرية التي تقتات على الاعشاب والحشائش البرية والمزروعة. هذه امثلة بسيطة على الدور الوظيفي المتشعب والمترامي الأطراف للنحل في النظام البيئي الطبيعي، كما هو الحال ايضا في النظام البيئي المصطنع الذي أنشأه الإنسان في الحقول والمزارع والبساتين.
ذهب بعض علماء البيئة والطبيعة الى استخدام النحل كمؤشر لتقييم حالة النظام البيئي، فاستخدم تحليل نحل العسل ومنتجاته في تحديد مستوى التلوث في بيئته المحيطه، ومن ذلك التلوث بالمعادن الثقيلة والمبيدات والاسمدة الزراعية، حيث يرى هؤلاء العلماء أن زيارة النحل للازهار ومصادر المياه والطيران في الهواء والإستراحة على الاغصان والاوراق سبباً كافيا لتراكم عوالق الملوثات على جسمه وفي داخله مما يجعل النحل مقياسا مباشراً على مدى تلوث البيئة المحيطة به، إلا ان هذه الابحاث لا تزال في بداياتها.
ويؤكد علماء البيئة والعلوم الحياتية أن إدارة الموارد الزراعية بشكل متجدد على وجه المعمورة غير ممكنة دون وجود نحل العسل. كما يعتمد الجنس البشري ونحل العسل كل منهما على الآخر، فمن غير الممكن للزراعة أن تكون مستدامة بدون نحل العسل، ويعتمد نحل العسل على الانسان اعتمادا شبه كلي في ظل ظروف التغيرات المناخية والاحتباس الحراري والتأثيرات السلبية للأنشطة البشرية والتوسع العمراني والزراعة المكثـفة واستخدام المبيدات والاسمدة الزراعية وأخيرا وليس اخرا عولمة انتقال الكائنات الحية وما يصاحبها من إنتقال للامراض والآفات التي تهدد صحة النحل.
إن إستغناء الانسان عن نظرته النرجسية الانانية والإستعاضة عنها بنظرة تحليلية شمولية للكائنات الحية وعلاقتها ببعضها هي الكفيل الرئيس للحفاظ على التنوع الحيوي سواء على مستوى النبات او الحيوان او حتى الانسان، وفهمنا للعلاقة التكاملية بين الانشطة البشرية من جانب وأثرها على البيئة المحيطة او نشاط نحلة العسل من جانب اخر، وأثرها على المراعي والغابات والمحاصيل الزراعية واستدامة الموارد الوراثية، مما سيؤدي بالضرورة الى اعادة النظر في تعاملنا مع الطبيعة الام المحيطة بنا. ونستذكر هنا المفهوم الفلسفي الذي وضعه الفيلسوف الصيني كنفوشيوس 551 ق.م- 479 ق.م حين قال : «عندما نقطع اخر شجرة ونصطاد اخر سمكة ونهدر اخر قطرة ماء، فقط حينها نفهم اننا لا نستطيع ان نأكل النقود» وهو بذلك سبق علماء الزراعة المستدامة بمئات السنين، وعلنا في هنا نضيف على قول كنفوشيوس «ونخسر اخر نحلة» لنفهم حينها فقط اننا لا نستطيع ان نأكل النقود.
المركز الوطني للبحث والارشاد الزراعي
drnizarh@Yahoo.com
www.jordanbru.info

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=331949
__________________
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
عبيد محبوبه غير متواجد حالياً  
 
رد مع اقتباس