عرض مشاركة واحدة
قديم 22-04-2009   #10
الشــيخ

من مشاركات العضو








 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
العمر: 77
المشاركات: 220
معدل تقييم المستوى: 16 المراكشي is on a distinguished road
افتراضي رد: بطون الأنعام وبطون النحل

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

الجهاز الهضمي عند النحلة :

تذكير :

يتكون جسم النحلة أساسا من:
الرأس :
الصدر : و يخترقه المريء œsophage ،
البطن : و أهم أجزائه هي :
ـ بقية الأنبوب الهضمي و يتكون من :
أ ـ الحوصلة : مخزن الرحيق ، و هو عند الشغالة كبير الحجم ـ [ أي أكبر من حوصلة الذكور و الملكات ] ـ .يتسع طرف اللمريء بعد ولوجه في الحوصلة ليكون ما يسمى بفم المعدة ، و من هذا الفم يتم استرجاع الرحيق قصد خزنه في العيون السداسية في الشهدة داخل الخلية.
ب ـ المعي المتوسط و هو شكل من المعدة يقوم بإدارة عملية التغذية الذاثية عند النحلة .
ج ـ المعي المتوسط : و فيه تتجمع الفضلات قبل التخلص منها بطرحا خارج جسم النحلة .

ـــــــــــــــــ
{ الحوصلة } مخزن و معمل :

المعروف عند الجميع أن في البطن يوجد مخزن ما تأكله الحشرة من الغداء . و مخزن الغذاء في البطن هو المعدة . و ما إن يصل الغذاء إلى المعدة حتى يتعرض لتأثير أنزيمات و مواد كيماوية و حركات ميكانيكية الهدف منها تحليل الغذاء إلى مواد أساسية و ضرورية لجسم الحشرة ، يتم امتصاصها و مرورها إلى الدم في المعى الرقيق أو المتوسط.

و من المعروف أيضا أن المسار الطبيعي للأطعمة و الأغذية أن تدخل من الفم ثم تتجه نحو المعدة عبر البلعوم أو المري و من المعدة إلى الأمعاء فالمخرج .

و قد يوجد بين الفم و المعدة عند بعض المخلوقات كالطيور ، عضو يساعد في خزن الغذاء و تحضيره للهضم ، و يسمى هذ العضو بالحوصلة الموجودة في مدخل الصدر عند الطائر ، أو في مأخره كما يقول البعض . و هذه الحوصلة ظاهرة للعيان ، لذا فإنها كانت معروفة عند الناس . و تسمى عندنا في المغرب بالقانصة [1]، و هي كلمة عربية مذكورة بلسان العرب لإبن منظور الذي قال :" والحَوْصَل والحَوْصَلة والحَوْصَلَّة والحَوْصَلاء، ممدود، من الطائر والظَّلِيم: بمنزلة المَعِدة من الإِنسان. والقانِصَة [1] من الطير تُدْعَى الجِرِّيئة .
وحَوْصَلُ الروضِ: قَرارُه وهو أَبطؤُها هَيْجاً، وبه سميت حَوْصَلة الطائر لأَنها قرار ما يأْكله .ابن الأَعرابي: زَاوِرَةُ القَطَاة ما تَحْمِل فيه الماءَ لفِراخها وهي حَوْصَلتها، قال: والغَراغِر الحَواَصِل ".

و بما أنه لم يكن معرفا أن للنحلة حوصلة داخل بطنها، فظاهر المعنى من قوله تعالى :{ يخرج من بطونها ...} كان يفهم منه ضمنيا أن هذا الشراب يخرج من " معدة " النحلة ، لأنها ـ بمفهوم العصور الماضية ـ العضو الوحيد الذي يمكن أن يخزن ما تجمعه النحلة من رحيق من الأزهار و تحمله في بطونها إلى بيوتها لتخرجه قصد وضعه في الشهد على شكل رحيق ثم تحويله إلى عسل .

و المعدة كما سبق ذكره ، لا تترك ما يَلِجُها من سائل أو يابس على حاله ، بل تعمل على عركه و عجنه و تغيير مزاجه و شكله و مذاقه و قوامه نتيجة ما تسلط عليه من أنزيمات و مواد كيماوية .

فلو كان مصدر خروج العسل من معدة النحل بالمفهوم العام للمعدة لكان على شكل غير الشكل المعروف للعسل و على مذاق غير مذاقه .

و يأتي قوله تعالى : { شراب مختلف ألوانه } بإعجاز آخر بيّن . ذلكم أن فيه إشارة إلى عدم تغير الشراب في بطون النحل ، فيخرج منها كما دخل إليها ، دون أن يتغير لا طعمه و لا لونه و لا مركباته الطبية الخاصة بالنبات الذي أخِـذَ منه . فسبحان الله .

و يستطيع النحال المتمرن معرفة المصدر النباتي لكثير من أنواع العسل بمجرد تذوقه لها .
و من أشهر أنواع العسل المميزة عندنا بذوقها : عسل الحوامض [ البرتقال و غيره ] و عسل الصعتر ، و عسل الأوكاليبتوس أو شجرة الكافور .

كما يلاحظ الجميع اختلاف ألوان العسل من شبه شفاف إلى أسود مرورا بالعديد من درجات طيف الألوان من ذهبي و أحمر و بني ، بل و حتي القريب من الأخضر . مع احتفاظ كل لون بمذاق و لون مصدره النباتي .
بل هناك الآن تقنيات خاصة تعتمد علىتغذية النحل اصطناعيا بمحاليل سكرية لعصير مختلف الخضر و الفواكه للحصول على منتوج عسلي بمذاق و لون و خواص الفواكه أو الخضر التي غذي النحل عليها . فصار من الممكن الآن إنتاج عسل الجزر ، أو عسل السلجم ، أو عسل التفاح ، إلى ما لا نهاية له من الأنواع و الأصناف ، مع احتفاظ كل عسل بمذاق و لون و خاصيات مصدره ، نعم ... و صدق الله العظيم : { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه } .

و السر في بقاء الرحيق ـ أو المحلول السكري ـ على أصله حتى و هو داخل بطون النحل ، هو وجود هذا العضو الخاص بجمع هذا الرحيق و خزنه بعيدا كل البعد عن معدة النحلة ، و في ظروف خاصة و مميزة يتم فيها حفظ الرحيق و تحضيره بالشكل المناسب ، ليخرج من هذا المعمل الخاص على شكل دواء طبيعي مختلف الطعم و اللون ، فيه شفاء للناس .

و سنتكلم في الحلقة القادمة إن شاء الله بشيء من التفصيل على هذه الحوصلة العجيبة التي كان السلف الصالح يجهل وجودها داخل بطون النحل ، مع أنها موجودة فيه منذ أن وُجِـد النحل على وجه البسيطة و منذ ملايين السنين.
ــــــــــــ
[1] : و للحشرات " قانصة " يقول عنها علم الحشرات : تؤدي الحوصلة إلى قانصة Gizzard ، و هي ـ عند غير النحل ـ حجرة عضلية مخروطية الشكل تقريبا ، مبطنة بمادة كيتينية تبرز على شكل أسنان دقيقة تساعد على تفتيت الجزئيات الطعامية الصلبة و طحنها.

بقلم : المراكشي .

[ يتبع ]

التعديل الأخير تم بواسطة المراكشي ; 22-04-2009 الساعة 03:47 AM.
المراكشي غير متواجد حالياً  
 
رد مع اقتباس