عرض مشاركة واحدة
قديم 21-04-2009   #6
الشــيخ

من مشاركات العضو








 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
العمر: 77
المشاركات: 220
معدل تقييم المستوى: 16 المراكشي is on a distinguished road
افتراضي رد: بطون الأنعام وبطون النحل

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله.

الحوصلة : مكانها و دورها في الجهاز الهضمي عند النحلة :

باختصار شديد ، يتكون الجهاز الهضمي عند النحلة ، من المعى الأمامي و يشمل : الفم ، فالبلعوم الذي يعبر الصدر و يدخل إلى بطن النحلة ، حيث يتسع طرفه داخل البطن فيُكَوِّن الحوصلة Jabot ، على شكل إجاصة . تتصل الحوصلة بالمعى المتوسط بواسطة جهاز صمامات ، تليه المعدة . بعدها يبدأ المعى الخلفي و أهم أعضائه المعى الرقيق ، ثم المعى الغليظ فالمستقيم أو الشرج .

و بعد أن رسمنا هذا المسار الطبيعي ، لنتتبع الآن رحلة الرحيق من الغدد الرحيقية إلى العيون السداسية داخل بيوت النحل .
·ـ يقوم النحل برشف الرحيق من الأزهار الرحيقية بواسطة اللسان ، ثم يدفعه عبر البلعوم في اتجاه الحوصلة لتبدأ عملية خزنه و تحويله فيها من رحيق إلى عسل .
· أما عملية الجمع و الخزن داخل بطون النحل فميسرة بفضل مرونة الحوصلة و قابلية تغيير حجمها لتسع أكبر كمية ممكنة من مخزون الرحيق ، قدرها المختصون في ستين ميليمتر مكعب .
· و أما عملية التحويل فأهم عامل فيها هو تعرض الرحيق لتأثير أنزيمات خاصة أهمها التي تسمى invertase ، و هي المسؤولة عن تحويل سكر الساكاروز إلى كلوكوز و فركتوز ، أي تحويل السكر النباتي أو الرحيق إلى عسل .
· و تبقى الحوصلة هي معمل التحويل ، حيث يبقى الرحيق لمدة ساعات معرضا لتأثير أنزيم الأنفرتاز خاصة و أنزيمات أخرى .
· و أما خروج العسل من بطن النحلة على شكل { شراب مختلف ألوانه } كما جاء وصفه في كتاب الله ، فيتم على شكل دورة معاكسة للمسار العادي لمرور الأغذية في البطون .
· تضغط النحلة على الحوصلة فيندفع الرحيق المصنَّع راجعا من حيث أتى ، فيعبر البلعوم في الإتجاه المعاكس ليصل إلى الفم ، و منه إلى العيون السداسية بعد تعرضه لعملية التركيز و التجفيف أو التبخير . فمن فم النحلة يخرج العسل إلى الشهد .
و الإعجاز هنا يكمن في أن المسار العادي للأغذية التي تصل إلى الحوصلة عند الكثير من الكائنات ذوات الحوصلة ، أن تدخل الأغذية إلى المعدة لتـُهْـضَمَ ثم تمر عبر المعى الرقيق ، و منه إلى المعى الغليظ ثم تدفع فضلاتها إلى الخارج .
· و لقد أوجد الله سبحانه و تعالى ، ما بين الحوصلة و معدة النحلة عضوا عجيبا خاصا ، يسميه البعض " جهاز الصمامات " ، يتكون من أربع صمامات مثلثة الشكل و متجهة نحو خارج الحوصلة . تخضع هذه الصمامات إلى ميكانيكا جد معقدة ، تسمح للنحلة بالتحكم في عملية إفراغ الحوصلة في اتجاهين معاكسين :
ــ الإتجاه الأول هنا هو مسار الرحيق من الحوصلة إلى الفم ، مع استحالة مرور أي شي من المعدة نحو الحوصلة . كما يستعمل هذا الإتجاه في خروج الغذاء الخاص بتغذية أفراد الخلية من يرقات و نحل صغير ، بعد تحضيره في الحوصلة ، قصد توزيعه من الفم للفم داخل الخلايا .
ــ و الإتجاه الثاني هو مسار الغذاء الذاثي للنحلة نفسها من الحوصلة إلى المعدة .
· فخروج العسل إذن هو من بطون النحل ، لأن مخزنه و مجمعه و هو الحوصلة ، و توجد داخل البطن . و يخرج على شكل { شراب مختلف ألوانه } ، و الألوان هنا تشمل معنى طيف الألوان من شفاف و ذهبي و أصفر و أحمر و بني إلى أسود ، و تشمل أيضا تلون طعم العسل لإختلافه حسب اختلاف مصدره النباتي ، و تلون قوامه و نسبة درجة سيولته و تبلوره ، كما يشير إلى اختلاف ـ تلون ـ مكوناته و خصائصه الطبية التي تختلف باختلاف مصدره النباتي ، كما تشير بدون شك ، و الزمان كفيل بإثبات هذا ، إلى اختلافات و اختلافات ، في أشياء عديدة تؤكد المراجع المختصة الآن أن العلم الحديث لم يتعرف بعد على ماهيتها و دورها و حتى وجود بعضها . و رغم كل هذا الإختلاف ، نجد خلاصة معجزة بدورها ، سالت فيها و عنها و ستسيل بحور من المداد ، منذ أن تعلم الإنسان الكتابة و إلى أن يرث الله الأرض و من عليها . تلكم المعجزة الخالدة هي قوله تعالى عن العسل : { فيه شفاء للناس } .
بقلم : المراكشي .
و إلى الحلقة المقبلة إن شاء الله .
[يتبع]

التعديل الأخير تم بواسطة المراكشي ; 21-04-2009 الساعة 02:00 AM.
المراكشي غير متواجد حالياً  
 
رد مع اقتباس